الحطاب الرعيني

198

مواهب الجليل

الأول : أنها الاقتيات والادخار . قال ابن الحاجب : وعليه الأكثر . قال بعض المتأخرين : وهو المعول عليه في المذهب . وتأول ابن رشد المدونة عليه . قال بعض المتأخرين : وهو المشهور من المذهب . ومعنى الاقتيات أن يكون الطعام مقتاتا أي تقوم به البنية . ومعنى الادخار أن لا يفسد بتأخيره إلا أن يخرج التأخير عن العادة . والقول الثاني أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا . وهذا القول للقاضيين أبي الحسن بن القصار وعبد الوهاب . وعبر عنه صاحب التنبيهات بالمقتات المدخر الذي هو أصل للمعاش غالبا ونسبه للبغداديين . قال : وتأول أبو جعفر بن زرب المدونة عليه . ثم ذكر القول الأول فقال : وذهب كثير من شيوخنا إلى أنه لا يلزم التعليق بكونه أصلا للعيش ، وإنما المراد ادخاره غالبا وكونه قوتا . قال : وعلى اختلاف التعليلين اختلف أهل المذهب في البيض والتين لأنهما مدخران وليسا بأصل للمعاش غالبا . وما ذكره في البيض من كونه مدخرا هو أحد الأقوال فيه وادخاله بأن يشوى ويجعل في خل أو غيره . وقيل : غير مدخر . وقيل : غير مقتات . وقيل : مقتات كما يأتي . قال في التوضيح : والخلاف فيه خلاف في شهادة ، فقول المصنف : وهل لغلبة العيش معناه هل العلة الاقتيات ؟ . وإنما اقتصر المصنف على هذين القولين لأن الفروع التي يذكرها مبنية على كل منهما فسيذكر أن التين ليس ربويا وهذا مبني على القول الثاني ، ويذكر أن البيض ربوي وهذا مبني على القول الأول ، وترك المصنف بقية الأقوال لضعفها عنده ولا بأس بذكرها فقال القاضي إسماعيل : العلة الاقتيات وما يصلحه . وقال ابن نافع : الادخار . وروي عن مالك غلبة الادخار . ويظهر الفرق بينه وبين مقابله في العنب الذي لا يتزبب . فعلى الادخار يخرج وعلى غلبته يدخل . وقال الأبهري : العلة الاقتيات والادخار أو التفكه والادخار . وقيل : العلة المالية فيباع ثوب بثوبين . ونسب لابن الماجشون . قال ابن بشير : وهذا يوجب الربا في الدور والأرضين ولا يمكن قوله ، وقيل : العلة مالية الزكاة ونسب لربيعة . وقال أبو حنيفة : العلة الكيل . وقال الشافعي : الطعم . تنبيهات : الأول : قال ابن ناجي : ولا حد للادخار على ظاهر المذهب وإنما يرجع فيه إلى العرف . وحكى التادلي أنه سمع في بعض المجالس أن حده ستة أشهر فأكثر . الثاني : قال في التنبيهات : لا بد مع الادخار من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ما ادخاره نادر ، فيجوز التفاضل في الجوز والرمان ، وهذا نص المدونة ومشهور المذهب . وروى ابن نافع كراهة التفاضل فيهما لأنه مدخر وييبس . الثالث : لا بد أن يقال على كل من القولين اللذين ذكرهما المصنف وفي معنى الاقتيات ما يصلح للقوت ليدخل الملح والتوابل . الرابع : هذا تفسير للطعام الذي يحرم فيه ربا الفضل وربا النساء ، وأما الطعام الذي يحرم